Headlines

هل نسْتسلمَ لهذا اللَّحين ؟

نشرت بواسطة kamachin | | نشرت على ,


   الأديب المهجري : محمد التطواني      ــــــــــــــــ

  الفارق بيني وبين الحديد ، أنَّ الحديد ، حين يريد أن يتخلص من صلابته ، يرمي بنفسه في نار حامية ، ويستسلم ليد الحداد ، إذ يستطيع أن يحوله الى أجناس وقطع مختلفة ومضادة، تجد محلها في أسواق التجارة ، وتجلب الربح لأصحابها .

بالنسبة لـِ ( أنا ) أشعر كخروف بين يدي جزار ، أو في حرب مع منشار ، وجهان لواحد .

منذ أنْ رالَ لعاب شمهاروج العصر ، في غضبة شرسة على وجه مكروفون حكومي مخاطبا شعبا ً بأكمله ، إلتقطتُ من بُحاحه ،( نَقْصاكُمْ تربية وْأنا غَدِ نْعودْكُمْ التَّربية ) .

من يومها ، بدأت تتكرر هذه الوقاحة ، على دوي الألسن الطويلة ، ودوي قبضة حديدية ، كما يحصل عند الانتخابات ، لمد الجسر ، نحو أجنحة ألبوليتيك للفوز بالمطرقة.  

سرَّتْني عفوية هذا الغِرّيد ، وصرفتني  عن لذاذة مُضغة فطير من صنع أمي ، مدهونة بدهان الزيت والعسل .

فكرت أن أسلم عقلي لهذا اللاَّحِن ، وأتبع حماقته ، ولن اكون مثل الحديد ، وهو اختيار أرحم ، ربما تكون كل مقاييس ، ما كنت أنْشَقه من عبير بيتنا ومدرستي أفيون ، نقيض ما يدعو اليه هذا الرِّعْديد  الجبان .

( رضيت بذله ، والذل لم يرض بي ) .

ترزَّنتُ مع تباطؤ مركب ضميري ، لعلي أجمع ميكانيزمات شتاتي ، قبل أن أتصعْلك مع فضاضة هذا اللّسين الطويل .

سؤالي كان بسيطا ، طرحته على الهواء مباشرة ، على صديقي ، الذي يحمل صفة مستشرق ومستعرب بالاضافة الى جنسيته الهولندية :

واسمحولي على وقاحتي في السؤال .


- هل يمكن حلاقة اللحي / بمَواسِ/ جيليتْ ، تَمَّ استعمالها لحلاقة الدبر ؟ 

أدركت صديقي ضحكة ، حتى خسفت به الجهات الأربعة  ، ويعلو صوته ، فقال :

- رأيت هذا في الحمامات ، لكن لا أظن عمل صحي ! .

قررت أخيرا ، بعد حسن النية التي عبر بها صديقي، أن أدخل مدرسة هذا الغريب الأطوار ، خلسة عن أهلي ، وأضرب كل الاعداد في الصفر ، لتلقي نموذج ، إعادتي تربية ، مثل خُبث موسى / جيليت / 

لعلي أتخلص وغيري من استخدام الشطط عند الكلام الشَّائن ، الذي حـــــــرم شمهاروج من لذة النوم ، وربما يلحق بشقه الأسفل والأعلى ، لا قدر الله مكرووووه .

سألت متعدد الأسماء :

- هل تعتبرني من الآن تلميذك؟

إستجابني : تربيتي لك ، أن تضع في فمك شكيمة مثل الحمير والبغال .

وتخضع لتعقيم مغناطيسي عن بعد .بالإضافة ارتدائك رابطة عنق ليسهل علي التحكم عند خطابك ، أرض أرض ، وجوْ جَوْ، واضعك قاب قوسين .

وعندما دلفتُ مكتبه ، لأسأله آخر سؤال ، وجدته يدخل أصابعه بكَرِش بقرة مع قطعة حديد ، فيخرجها رغْوة ، ويصنع منها Central Danone لذييييذ .

كانت دهشة ثقيلة الوزن ، لم تقبلها معدتي، إما أن أستسلم ، وأزْدَرِدْDanone كَرُشىً / رشوى / . 

أو أرفض هذا الإستغواء ، وأعود الى حظائري ، وتربتي ، وفطير والدتي .

صراحة .. فزعت ، وكأني قُبالة نسخة / فوطوكبي / لتهديدات فرعونية، تسللت من مكتبه ، وقلت.. الفرار الفرار ، ولَم التفت خلفي .

جديد الفنان رشيد بوعسرية في بلاغ صحفي

نشرت بواسطة kamachin | | نشرت على ,

_______________________ يستعد الفنان رشيد بوعسرية لاطلاق اغنيته الجديدة .جيبو لي بنت البلاد ...من كلماته و الحانه و توزيع الفنان معاد ركاله و استوديو ميكساج الفنان ياسين الجباري و هي اغنية يتحدث فيها الفنان رشيد بوعسرية عن التفكك الاسري و زرع الامل في العلاقات الزوجية و التي يجب ان يكون فيها الحوار و الحب والحس بالمسؤولية حسب تقديره ، و يضيف على ان العلاقات داخل البيت هي التي توفر جوا ايجابيا ليتربى الطفل داخل مناخ يسوده الود و الاحترام و التربية على المواطنة و الانخراط داخل المجتمع ...وكان اخر انتاجات الفنان رشيد بوعسرية هي اغنية كلام الليل التي تحدث فيها عن وضعية الفنان المغربي و حقوقه...و كيفية تسويق الأغنية المغربية عالميا...و اغنية جيبو لي بنت البلاد هي من البومه الجديد ( اقدار ) الذي ينوي طرحه في السوق اواخر شهر نونبر من هذه السنة و من اعماله نجد : 1-طه روح السلام 2-كلام الليل 3-ابياطي 4-مولاي عبدالسلام 5-هذا هو حالي 6-درويش و مرتاح 7-صبري معايا يا مدام 8-حبيبة المغربية 9-محني الزين 10-علمتني امي 11-أنا قصراوي 12-توحشت طنجة 13-جيبو لي بنت البلاد .. . - .

" زمن و فكر طه حسين و بعض آرائه: و آراء مفكرين بالمغرب في التعليم الأمثل، و الحياة"

نشرت بواسطة kamachin | | نشرت على ,

بقلم :" عبد القادر أحمد بن قدور" قبل البدء في هذا المقال، لا بد من الإشارة إلى الزمن و العصر و البيئة و الظروف التي أحاطت بالأديب الكبير و المفكر طه حسين، الذي تعود صلته المباشرة بالمغاربة إلى ثلاثينيات و أربعينيات القرن المنصرم لما توجهت بعثات طلابية مغربية إلى مصر للنهل من حياض العلم في جامعتها و معاهدها و تتلمذوا عليه لما ولجوا رحاب كلية الآداب في جامعة القاهرة، و فترة التكوين الأولى كانت في حياة طه حسين خلال العقد الأول من القرن العشرين ( 1900 ـ 1910 )، من أخطر فترات حياته ، هذه الفترة هي التي دخل فيها هذا الفتى إلى جامعة الأزهر نحو عام 1902 و هو في سن الثالثة عشرة من عمره، حتى أخرج منه نحو عام 1910 م ثم التحق بالجامعة الأهلية التي أنشئت حديثا في سنة 1908م . و في السنوات الثماني التي وصفها طه حسين في الجزء الأول من كتاب مذكراته (الأيام) وصفا خلابا و رائعا، يجمع د ماء الرثاء في العيون، و يرسم ابتسام السخرية على الشفاه. طه حسين جمع في ذخيرته الأولى من الأدب العربي الذي قيض له بعد فترة أن يكون أستاذه الأكبر و عميده الذي لا يشق له غبار منذ القرن الرابع الهجري: أي منذ ألف عام. و زيادة، كما ظهرت على طه حسين بدايات ذلك التمرد الفكري و القلق الروحي و الثورة الأدبية و الفنية و هي التي جعلت منه محطم أوثان و عنيدا بعد عقود من الزمن، و بهذا اجتمعت له الأصالة و التجديد كما يقول العديد من المفكرين و الأدباء، كما كانت هاته الفترة هي صدامه الأول مع المؤسسة الفكرية و الروحية و الأدبية و الاجتماعية و السياسية و التي جعلت ينشق على بيته و جامعته الكبيرة ــ الأزهر ــ و عاد يطلب العلم الجديد و المنهج الحديث، و القيم الجديدة في الجامعة الجديدة التي حل بها مثقفي عصره، الجامعة الأهلية و هي نواة الجامعة المصرية المنشأة في سنة 1925م و التي أصبحت فيما بعد جامعة القاهرة . و في العقد الأول من القرن العشرين تبلور ذلك الاختمار العظيم الذي تفجر فيما بعد في ثورة 1919 . إذ منذ سنة 1895 كان العلامة و الإمام محمد عبده يروح و يغدو في صحن الأزهر و في دار الإفتاء يدعو لتجديد الأزهر و تطوير علومه و مناهجه و بتجديد شاب الإسلام بتصفيته من جمود المتعصبين و بتأكيده للعقلانية و تمشيه مع العلوم العصرية، و بسبب هذا دخل في معارك مريرة مع أئمة علماء الدين المحافظين في عصره و مع الخديوي عباس الثاني الذي كان يستخدم أئمة علماء الدين المحافظين لتوطيد حكمه الأوتوقراطي و لنهب الأوقاف الخيرية و الأهلية و لتعميق تبعية مصر لتركيا باسم حماية الإسلام و الخلافة العثمانية، و بإسم مقاومة الاحتلال البريطاني ، و قد عاصر الفتى طه حسين أواخر أيام الإمام محمد عبده قبل موته في 1905 ، و كذلك تأثر بلهيب من فكر قاسم أمين الذي هو رسول تحرير المرأة المصرية و العربية الذي أتم رسالته نحو عام 1900 م و مشه لهيب من فكره الثائر ضد بعض التقاليد البالية . و منذ سنة 1906 ، بعد حادثة طابة الشهيرة ثار لطفي السيد مع أعيان المصريين على أوتوقراطية الخديوي عباس الثاني و طالبوا بالدستور و الحياة الديمقراطية و ثاروا على التبعية العثمانية و جددوا الدعوة للقومية العربية، و أسسوا حزب الأمة و جريدة ( الجريدة) للدعوة لمصر المصرية و للتنوير و الحرية و لتجديد شباب مصر بكافة مقومات الحضارة الأوروبية الحديثة . هذا، و قد فجرت طابة بالذات هذين التيارين، تيار القومية المصرية، و تيار الدعوة الديمقراطية، لأن الخديوي عباس الثاني و الحزب الوطني الموالي له و الباب العالي كانا يعملان على سلخ سيناء، أو الأكبر منها من الأراضي المصرية، و تسليمها للدولة العثمانية، باسم مناوأة الإنجليز، و قد قيل يومئذ أن سعد زغلول الزعيم الكبير كان هو العقل المدبر وراء كل هذه الثورة على الحكم الملكي المطلق بمصر و على التبعية العثمانية، و لكن حقيقة الأمر أن سعد زغلول لم يكن إلا عاطفا يعطف على مبعدة لأنه كان ينتمي إلى شريحة اجتماعية مختلفة عن قيادات حزب الأمة من أبناء الأرستقراطية المصرية الثائرة على الخديوي و على الأتراك. فقد كان سعد زغلول ينتمي إلى الطبقة المتوسطة الزراعية، و لهذا تأجلت قيادته لجماهير المصريين في سبيل الاستقلال و الديمقراطية حتى إلى ثورة 1919 حينما أصبحت للطبقات المتوسطة المصرية قاعدة عريضة و قوية أقرب إلى روح الجماهير من أعيان المصريين . في هذا الجو كان إذن تكوين طه حسين الأول منذ دخوله إلى الأزهر حتى خروجه منه ، و كانت المؤثرات الأولية في حياته هي محمد عبده و قاسم أمين و لطفي السيد و على الوجه الأكيد كان هؤلاء الثلاثة يعلمونه أشياء مما لم يكن المرء يتعلمه من العلوم النقلية في جامعة الأزهر في ذلك الزمان . و من هنا تفتح عقل طه حسين الشاب على علوم و فلسفات و مناهج في البحث و التفكير غير ما كان يلقن في دراسته التقليدية، و كان ذلك مصدر كل القلق النفسي و الصراع الفكري و الاحتجاج الجدلي الذي نجد صداه و صوته في كتابه (( الأيام)) . و هكذا ترسبت في ذهن هذا الشيخ الناشئ الثائر فكرة ( الثقافة) و فكرة ( المعاصرة) و فكرة ( التجديد) و فكرة ( الأدب للحياة). و دخل طه حسين المرحلة الثانية لتكوينه في العقد الثاني من القرن العشرين (1910 ــ 1920 ) فكانت هذه في الواقع مرحلة التخصص و العلم العالي، و قد بدأت هاته المرحلة بدخوله الجامعة القديمة، حيث درس على المستشرقين و أساتذة الفلسفة و التاريخ و علم الاجتماع، حيث اتصل اتصالا مباشرا بالعقلية الأوروبية و بالفكر الأوروبي، فتعلم من الأوروبيين مناهج البحث و طرح الأسئلة و الإجابة عليها، فلما تخرج من كلية الآداب القديمة اختير في بعثة إلى فرنسا حيث قضى أكثر فترة الحرب العالمية الأولى متنقلا بين باريس و مونوبيليه، و في فرنسا أتقن اللغة الفرنسية، و تعلم شيئا من اليونانية و اللاتينية إلى جانب دراساته العربية، و تعرف على زوجته الفرنسية سوزان بريو التي كان لها أكبر الأثر في حياته لأنها أحاطت حياته اليومية بجو من النظام و الصحة و الدقة و التركيز و التوازن و الاهتمام بالشكل مع المحافظة على الجوهر مما أعانه كثيرا على أداء رسالته، و جعلت من ضعف هذا الرجل الضرير قوة، فحمته من الفضوليين و من السفهاء، و أبرأته من عقدة العميان أو عقدهم، و علمته المواجهة الاجتماعية، فلم يكن كل ذلك بالأمر الهين، و في هذه المرحلة الثانية انجدب طه حسين بقوة متفلسف عربي قديم شاطره نعمة التفلسف و نقمة العمى، و هو الشاعر العربي الكبير أبو العلاء المعري، كما انجدب إلى ابن خلدون فكتب عنهما،و في فرنسا أحب طه حسين اليونان و كان هوميروس ضريرا مثله فأحبه حبا كبيرا و عميقا، و كان تيرسياس نبيا ضريرا فأحبه حبا كبيرا و كان أوديب ملكا مخلوعا ضريرا فأحبه كذلك حبا عميقا. و لكن بمأساته كيف يقهر هذه المأساة. فقدم له مع اليونان قصة، و ترجم لقراء العربية في العشرينيات و الثلاثينيات و الأربعينيات نماذج رائعة من روائع الأدب اليوناني و الفكر اليوناني العظيم آنذاك في القرن العشرين، و يمكن أن نقول إن مرحلة التكوين التالية له انتهت بعودته من أوروبا سنة 1918 و معه درجة الدكتورة الفرنسية ثم بداية اشتغاله أستاذا للأدب العربي في الجامعة الأهلية التي أوفدته ليتم علومه في فرنسا. و قد كان أهم ما حصله طه حسين في بعثته الفرنسية أربعة أمور: 1) منهج أو مناهج البحث الأكاديمي . 2) اكتشاف اليونان أدبا و فلسفة و تاريخا و اكتشاف ((الإنسان)) من خلال اليونان . 3) و اكتشاف وحدة الإنسان من خلال وحدة الحضارات الراقية و القيم الراقية . 4) تعميق إيمانه بأقانيم العقل و الحرية و حقوق الإنسان، تلك الأقانيم التي كان قد أخذها من قبل عن محمد عبده، و قاسم أمين و لطفي السيد، و لكنها كانت مجرد ترف من ترف المثقفين الثوار، فلما لمس طه حسين بنفسه أثر هذه الأقانيم في الحضارة الأوروبية الحديثة بصفة عامة و في الحضارة الفرنسية الحديثة بصفة خاصة، اتخذت هذه المبادئ الشكلية الهيكلية في وجدانه مضمونا ثوريا فكريا و اجتماعيا معا . و هكذا دخل طه حسين مرحلته الثالثة في العشرينيات من القرن 20 ( 1929ــ1930 ) التي لم تكن مرحلة تكوين بل كانت مرحلة نضوج . و لم يكن نضوجه العلمي أو نضوجه الفكري. أهم ما فيه ، و إنما كانت أهم سمات هذه المرحلة هي نضوجه الوجداني، لقد عرف طه حسين أن له رسالة و أن عليه تكليفا هما: قيادة المثقفين المصريين و العرب عامة في اتجاه العقلانية و الحرية الفكرية، و العمل على بناء قاعدة من المثقفين عريضة و راسخة يمكن أن تقود مصر و الرأي العام . أما حرية الجماهير فلم يندفع طه حسين في هذه المرحلة من حياته للتصدي لها، بل أجلها إلى مراحل أخرى لاحقة من حياته . و قد كان تخلف طه حسين عن الدفاع عن حرية الجماهير في هذه الفترة من حياته نتيجة لنقائض هذه الفترة، فقد نشأ طه حسين في كنف الصفوة الفكرية الثائرة الأرستقراطية المصرية التي أنجبت لطفي السيد و آل عبد الرزاق ( علي عبد الرزاق و مصطفى عبد الرزاق) و أضرابهم، و قد كانت ثورية هذه الصفوة في حقيقتها ثورية حضارية،قبل أن تكون ثورية سياسية، و كانت مثل شيء بثورية الخديوي إسماعيل في القرن 19، و لأنها كانت ثورة الأرستقراطية المصرية فقد اتخذت ثوريتها السياسية اتجاه القومية المصرية لتحرير مصر من التبعية العثمانية، و اتجاه الديمقراطية لوضع حد للحكم المطلق و نقل سلطة الخديوي أو الملك و الذوات الترك إلى الأعيان المصريين و صفوتهم، و لم تكن تقصد بالديمقراطية حتى منذ البداية، نقل السلطة السياسية إلى أيدي الجماهير على الوجه المطلق، و إنما كانت تقصد بالحكم الدستوري سيادة القانون بدلا من الحكم (الشخصي) حيث إرادة الحاكم هي القانون و تقصد بالديمقراطية السياسية نقل السلطة السياسية من العرش إلى الشعب من خلال حكم الصفوة العارفة بمصالح البلاد الحقيقية و بمصالح الشعب الحقيقية . أما انتقال السلطة السياسية إلى أيدي الجماهير الجاهلة مباشرة فقد كان في نظرها مرادفا لحكم الغوغاء و ليس مرادفا للديمقراطية. و من هنا فقد كان أقرب النظم إلى مفهوم الديمقراطية عند الأرستقراطية المصرية هي الديمقراطية الأرسطاطاليسية ( نسبة إلى أرسطو) أو ما يسمى أحيانا الديمقراطية في ظل القانون أو ما يسمونه أحيانا بالملكية المقيدة. و من هنا أيضا اشترطت الأرستقراطية المصرية لنجاح الديمقراطية في مصر ترقية المجتمع المصري من القمة إلى القاعدة بنشر التعليم و نشر القيم العقلانية و تجديد مصر بمقدمات الحضارة الحديثة ليس فقط من حيث الكيان الاقتصادي، و لكن قبل كل شيء من حيث القيم الفكرية و الأخلاقية و الاجتماعية ... فماذا فعل طه حسين في مواجهة ثورة 1919 ؟ لم تكن هناك في البداية مشاكل لأن الثوار على كل مستوى، على مستوى النبلاء و على مستوى الطبقات المتوسطة و على مستوى الطبقات الشعبية، قد اتحدت كلماتهم في 13 نونبر 1918 على تحرير مصر من يد الإنجليز، اتحدت كلمة زعماء البلاد من متطرفين و معتدلين و بين الحزب الوطني و حزب الأمة و ما بينهما على مطالبة الانجليز باستقلال مصر و مطالبة السلطان فؤاد بالدستور. و لكن سرعان ما تكشف أن ثوار 1919 يتكلمون لغة واحدة لها معان متعددة، أغلبية ساحقة بشعبيتها و ثوريتها مع سعد زغلول تطالب بالاستقلال الكامل و بدستور ديمقراطي ينقل السلطة السياسية كاملة إلى أيدي الجماهير، و أقلية قوية بمالها و علمها مثل عدلي يكن ترضى بحلول وسط مع الإنجليز و مع العرش، و هكذا انشق ((العقلاء)) من قادة (( حزب الأمة)) ( كبار الملاك) بزعامة عدلي يكن من التيار الوطني الديمقراطي العريض العميق الذي قاده (( الوفد المصري )) ( أوساط الملاك) بزعامة سعد زغلول و قد كان في حقيقته آخر العرابيين و ولد حزب ( الأحرار الدستوريين من أنقاض ((حزب الأمة ))، و كانت التهمة الأولى التي وجهها عدلي يكن و رجاله إلى سعد زغلول و رجاله أنهم كانوا في حقيقتهم زعماء رعاع و قادة غوغاء، لأن سعد زغلول كان يتلقى تفويضه من الأمة أو من الشعب كما نقول اليوم و ليس من حب و لا نسب و لا جاه و لا عقل و لا ثقافة و لأن سعد زغلول كان في كل منعطف سياسي و في كل مفاوضة مع الإنجليز أو مع العرش ينادي: احتكموا إلى الأمة ! فيجلجل نداؤه في كل ركن من أركان وادي النيل. و زغلول و رجاله فقد كان بسيطا: إن العبد ليس بحاجة إلى دراسة أرسطو ليحس بأنه عبد فأغلاله الثقيلة هي شاهد عبوديته ، و طلب الحرية ليس بحاجة إلى فلسفة المتفلسفين، و وراء هذا الانشقاق الكبير بين ((العقل )) و (( العاطفة)) كانت هناك مصالح طبقية بعضها سافر و بعضها مستتر . و في هذه الملحمة الكبرى بين ((العقل)) و ((العاطفة)) انضم طه حسين إلى (( العقلاء)) و كان يكتب في جريدة ((السياسة )) لسان حال الأحرار الدستوريين هجر القول في سعد زغلول. و حين كانت مصر تبحث عن دستورها فوجدته في دستور 1923 الذي يمثل أضعف الإيمان الديمقراطي، ترجم طه حسين (( الدستور اللاتيني )) لزينوفون ليعرف المصريين أخطار الديمقراطية المطلقة أو الديمقراطية المباشرة، و لم يكن مصادفة أن لطفي السيد أيضا توافر في العشرينيات على ترجمة كتاب ((السياسة)) لأرسطو ليحذر الناس بتجربة القدماء من أخطار ديمقراطية الرعاع حيث لا قانون إلا إرادة الجماهير، أو حيث (( صوت الشعب هو صوت الله )) كما يقال في بعض المذاهب السياسية . و قد كان طه حسين في ذلك منسجما مع نفسه و متناقضا معها في وقت واحد، كان منسجما مع نفسه لأنه كان عقلانيا و مثقفا و عضوا في طبقة الصفوة الممتازة، فانحاز للعقلانيين و للمثقفين و للصفوة المؤهلة لقيادة البلاد، بحكم عقلها و ثقافتها ، و لا شك أن فضل الأرستقراطية المصرية عليه و رعايتها إياه حتى يكتمل نضوجه العلمي و الأدبي و الثقافي كان لهما أثر كبير في انضوائه تحت لواء الأحرار الدستوريين ، فلم يطرح على نفسه الأسئلة التالية التي كان ينبغي أن يطرحها و هي: و هل كل كبار الملاك الذين أيدوا حزب الأحرار الدستوريين و حزب الأمة من قبله كانوا حقيقة عقلانيين و مثقفين و من الصفوة المؤهلة لقيادة البلاد بحكم عقلها و ثقافتها مثل عدلي يكن و عبد الخالق ثروت و عبد العزيز فهمي و آل شعراوي و عبد الرازق، أم إن الكثرة منهم لم تكن من الصفوة إلا بقوة الجاه و المال و هما وحدهما لا يؤهلان أحدا لقيادة أحد في أي بلد متمدن ؟ ثم هي الأرستقراطية و الصفوة قادرة على حماية الشعب من الملك فمن ذا الذي يحمي الشعب من الأرستقراطية إن هي تناقضات مصالحها من مصالح الشعب؟ ثم من أين للمجتمع بهذا الميزان الدقيق الذي يوازن بين الحرية و القانون بحيث لا تغير الحرية على القانون فتصير إلى الفوضى و لا يغير القانون على الحرية فتصير من جديد إلى الاستبداد و الجمود باسم المحافظة على النظام ؟ ثم ما مصدر السلطة في أي كيان اجتماعي عاقل و عقلاني و ديمقراطي يرفض التفويض بحق الملوك الإلهي أو حق الصفوة الإلهي. إلا أن تكون الأمة مصدر السلطات بموجب الحق الطبيعي كما كان يقول سعد زغلول و الوفديون ؟ مهما يكن من شيء فقد انحاز طه حسين في ثورة 1919 إلى عدلي يكن و حزب العقلاء و المعتدلين الذين رأوا في تحرير الجماهير قبل ترقيتها و تنويرها خطرا على الحرية نفسها . و لا يستهين بما قد كان ، لأن انضمام طه حسين إلى صفوف الشعب كان له مغزى أعمق من كل ذلك، لأنه قد خرج بالمثقفين من عزلتهم السياسية و حطم ذلك الحاجز السميك الذي كان يفصل الفكر عن الحياة، و الأدب عن المجتمع، و الخاصة عن الجماهير. و قد كان المثقفون المصريون حتى معركة الاستقلال بالجامعة في الثلاثينيات ينشأون عادة في كنف السادة و الأعيان و كل ذي جاه و سلطان، لا أقول ملقا أو نفاقا أو ارتزاقا، و لكن حماية لأدبهم و قيمهم و علمهم العالي الذي لا مكان له بين الجماهير، كانوا يديرون ظهرا للجماهير التي لا تفهم و لا تحاول أن تفهم أكثر ما يقولون و ما يفعلون، و لا تعرف كيف تحمي فقيها في فقهه أو أديبا في أدبه أو فيلسوف في فلسفته أو مفكرا في فكره أو شاعرا في ملكوته أو عالما في معمله أو مجددا في تجديده . و لو قد أرادت الجماهير أن تفعل ذلك لما عرفت السبيل إليه و ذلك لأنه (( لا يمكن اشتقاق مجتمع مدني في مجتمع للعبيد )) كما قال المفكر ((توكفيل)). هذا، و حين وضع طه حسين عام 1938 م ، كتابه (( مستقبل الثقافة في مصر)) و اتخذ من المدرسة الحديثة مركزا له لم يكن يهجس بمواد مدرسية متراصفة منقطعة، غالبا عن أسئلة الحياة و حاجات البشر، إنما كان يوحد بين وظيفة المدرسة و مبدأ (( المفرد الإنساني الطليق)) مؤكدا أن المدرسة مكانا لتنشئة العقول و تحرر النفوس، بعيدا عن مدرسة تقليدية يدور تلميذها في ثنائية عقيمة طرفاها: التلقين و الاستظهار، يرتاح إليها ((أستاذ)) قمع بدوره قبل أن يصبح أستاذا. لقد أراد طه حسين في كتابه هذا أن يقطع مع مناهج مدرسة تقليدية، تقمع التلميذ و هي تعلمه، و تقمع في عقله الفضول المعرفي و الميل إلى المساءلة، كما لو كانت تعلمه الانصياع قبل غيره، و (( تقنعه)) بأن الانصياع فضيلة و بأن الفضول المعرفي تطاولا على ((أستاذه الحكيم )) و لهذا ساوى حسين بين المدرسة الحديثة و الثقافة المفيدة، التي تشعر الإنسان بحريته و تعترف بحقه في السؤال، و رافضا الفكرة البليدة التي تختصر التعليم في فعل عنوانه محاربة الأمية، ذلك أن التعليم الذي يغلق الفكر، يعيد بذلك تأسيس الجهل على (( قواعد متعلمة)) و لعل إرجاع التعليم إلى (( محاربة الأمية )) و التي هي شكل من التجهيل الممنهج هو الذي منع الجامعات العربية من الظفر بموقع بين الجامعات العالمية المرموقة، و هوما قال به د أنطوان زحلان في كتابه (( العلم و السيادة )) و واقع الأمر أن صاحب كتاب (( الأيام)) كان مشغولا دائما بفلسفة التعليم المفيد، لا بمحاربة الأمية، و مهجوسا بمدرسة من نوع جديد، تربط بين المعارف المدرسية و حاجات الإنسان اليومية، و بين المتعلمين و بناء مجتمع وطني يدعمه المتعلمون بوسائل عليمة وطنية، لذلك ساوى طه حسين بين مستقبل المدرسة و مستقبل الثقافة و بين مستقبل مصر و مستقبل المدرسة و الثقافة معا، و تصبح المدرسة الوطنية في هذا التصور، مجازا حداثيا متعدد المستويات يتضمن السياسة و الاقتصاد و علم الاجتماع، و يحتقب منظورا نقديا، يكشف عن السلبي الواجب رحيله، و يستقدم ما يدفع إلى التطور و الارتقاء. و هذا الكتاب(( مستقبل الثقافة في مصر)) كما سلف يقع في جزءين من 550 صفحة، بعد اتفاقية 1936 م التي أعادت فيها بريطانيا إلى مصر جزءا من استقلالها الخارجي و سيادتها الداخلية )). و استهل هذا المؤلف كتابه الهام و الضخم بمعاهدة 1926 م ، إذ أنها هي واقعة وطنية لها أهمية كبرى، و عملت عليها مباشرة واجب (( قادة الفكر)) و ((قادة الرأي)) ((نحو الشباب من المصريين)) و الشباب الجامعيين منهم خاصة، إذ جاء في الصفحة الأول:( و قد تحدثت إلى هؤلاء الشباب .... و استقر في نفسي أن واجبنا في ذات الثقافة و التعليم بعد الاستقلال أعظم خطرا و أشد تعقيدا مما تحدثت إليهم،..... و تنطوي الجملة السابقة على ثلاث إشارات: إظهار العلاقة بين دور التعليم و ترشيد الاستقلال الوطني، لأن استقلالا تقوده عقول جاهلة أشد سوءا من الاستعمار الذي سبقه . و الإيمان الواضح بدور قادة الرأي الذي قال به كتابه ((قادة الفكر)) سنة 1925 و تأكيد ((الشباب الجامعيين)) مرجعا أساسيا من مراجع مصر المزدهرة القادمة. اشتق طه حسين دور الشباب من دور التعليم، و اشتق ((جدوى الاستقلال الوطني )) من دور الطرفين معا، و مقتنعا لاقتناع كله بأن الاستقلال في ذاته لا يساوي شيئا كثيرا، فقد يكون شرا، إن استقر في يد قلة باغية فاسدة، و قد يأتي بالخير كل الخير، إن احتضنته سياسة وطنية تجمع بين التعليم و الديمقراطية الحقة، و قد ربط حسين بين التعليم و الثقافة و حاجات الاستقلال الوطني، و أكد أن الاستقلال في ذاته لا معنى له، إن لم يبن مجتمعا وطنيا متطورا، يستلهم تصورات (( المدرسة الحديثة )) ، بل إن هذا الاستقلال يمكن أن يكون عامل تأخر و تخلف، إن عجز أصحابه عن إدراك دلالته و معناه. إذ يقول في مطلع الفصل الأول (( إن الحرية و الاستقلال ليس غاية تقصد إليها الشعوب و تسعى إليها الأمم، و إنما هما وسيلة إلى أغراض أرقى منها و أبقى، و أشمل فائدة و أعم نفعا )). بل إنه يقول خلال الصفحة اللاحقة ( أنا أخاف أشد الخوف ألا نقدر تبعات هذا الاستقلال.... و أن يعود الاستقلال و الحرية علينا بالشر)). من أجل تجسيد معنى الاستقلال وضع طه حسين كتابه، معتبرا أن ((الأرقى و الأبقى)) لا يأتي إلا عن طريق تعليم حديث، و أضيف كما فعلت الدول الحديثة في تطورها بتعليم أبرزها في تقدمها الباهر و التأثير الكبير على شبابها و بلدها المتطور و المتقدم كثيرا، و بدورنا لنا مفكرين كبار في بلداننا يلزم أن نعمل بآرائهم و أفكارهم المتقدمة في هذا بكتبهم و وجهات نظرهم الفعالة و المتقدمة كما فعل الدكتور طه حسين من أجل وطنه و بلاده و وجهات نظره و أفكاره التي قد تحترم كثيرا بمصر الشقيقة و الدول العربية و غيرها ، لأن له أفكارا حية و متقدمة من أجل تقدمنا و تقدم البلدان و الدول الحديثة لترعى بشبابها و رجالاتها بنور وضاء و أجيال من رجالات الغد المشرق و المتطور بالبناءات المتقدمة لتعليم خلاق فاعل لبناء الأوطان على حبه و تغييره إلى الأفضل و الحياة الإنسانية السعيدة و الهنيئة .... ((إذ تشكل معارف الشباب الجامعيين )) في هذا التصور، حاجة وطنية، و قوة تصون الاستقلال الوطني و تصوب سبله و تترجم اجتماعيا، مقاصد ((قادة الفكر)) واقتراحاتهم . فالتعليم، كما الاستقلال، لا وجود له في ذاته لأنه قائم في الآثار الناتجة عنه في حقول الإبداع و السياسة و النماء الاجتماعي الحقيقي و المتقدم و المتطور، و هذه الآثار المنفتحة على المجتمع و الحياة، هي التي تجعل من التعليم ثقافة، و تنتج من المتعلم المثقف ( بالمكتبات في المدارس لقراءتها، كما كان ذلك من قبل في تعليمنا الثانوي خاصة، و غيره، و العمل من رجال التعليم لتحبيذ ذلك للتلاميذ و الطلبة و تشجيعهم على ذلك كثيرا) و بهذا ينقد و يقترح و يبادر، من وجهة نظر الحاجات الوطنية، على مبعدة من التلميذ التقليدي المكتفي ب((عقل كتبي)) يزهد بالقضايا العملية . هذا و يتكئ خطاب طه حسين عن التعليم و الثقافة على ثلاث مقدمات نظرية، تعترف الأولى منها بتبادلية العلاقة بين الاستقلال الوطني و الحداثة الاجتماعية،إذ لا استقلال بلا مشروع تعليمي ثقافي من نمط جديد، و لا معنى لوحدة. التعليم و الثقافة إلا في دوريهما في التحول الاجتماعي، الذي ينبذ التخلف و معاييره و يقترح أفقا مجتمعيا حديثا قابلا للتحقق و تقول الثانية بتكامل المقولات الحداثية، التي تتضمن الديمقراطية الفعلية و حكم القانون على الكل و حقوق الإنسان الحقيقية و نظاما سياسيا عادلا، يترجم عمليا، هذه المقولات جميعا. و تتضمن المقدمة الثالثة، التي ترد إلى المقدمتين السابقتين، وحدة الشعب و التعليم و الديمقراطية الفعلية، إذ الشعب ظاهرة سياسية ثقافية تتعين بانتماء وطني يتجاوز المراجع الدينية و الجهوية، و بحقوق دستورية تحفظ دور الشعب في اختيار النظام السياسي. لأن التعليم ضرورة تسعف الشعب على التمييز بين الحكم الفاسد و الحكم وفقا للقانون لأن الديمقراطية الأصيلة تكفل التساوي بين المواطنين و تضمن حقوقهم المشروعة كذلك. صاغ طه حسين في (( مستقبل الثقافة)) خطابا متسق العلاقات، يقرأ الظواهر جميعا من وجهة ((المواطن الكريم)) الواجب ((تعليمه))الذي يميز الذل من الكرامة و (( العلم الكاذب )) من المعرفة الموضوعية: و يقول في كتابه: (( و الرجل الذليل المهين لا يستطيع أن ينتج إلا ذلا و هوانا، و الرجل الذي تنشأ على الخنوع و الاستعباد لا يمكن أن ينتج حرية و استقلالا)) واجه المؤلف الخنوع و الاستعباد و الحرية و الاستقلال، و واجه التجهيل بمعرفة نيرة و مستنيرة: (( و إذا كان هناك شر يجب أن نحمي منه أجيال الشباب فهو هذا العلم الكاذب الذي يكتفي بظواهر الأشياء، و لا يتعمق حقائقها. فلننظر كيف نرد عن أجيال الشباب هذا الشر. و ليس إلى ذلك من سبيل، فيما أرى، إلا أن نقيم ثقافة الشباب على أساس متين (ص:7) و مع أن (( السيد العميد)) الذي كان أستاذا كذلك في المدرسة العليا للمسرح: يدير حديثا واسعا حول التعليم و إصلاحه، فهو يؤثر كلمة الثقافة على التعليم بما فيها من قوة توقظ الوعي و تصوبه، ذلك أن الهدف هو الإنسان المواطن، الذي له حقوق يجب أن يتبينها ، لا المدرسة في ذاتها، من حيث هي تلاميذ و إدارة و مدرسون. تأخذ المدرسة أو التعليم الديمقراطي، موقع ((الأمير)) في فلسفة ميكيافيلي السياسية، فكما أن الأمير قادر على توليد إمارة جديدة من إمارة غائبة )) فإن المدرسة قادرة على تحقيق المجتمع ( المصري) من جديد، شريطة أن تكون الديمقراطية علاقة داخلية فيها: (( إن كثرة المصريين لا تزال جاهلة (أنداك) جهلا مطلقا، و لا بد من أن تقوم الديمقراطية بتعليمها على النحو الملائم لأصول الديمقراطية و غايتها)) (ص:71)) أي كان ذلك في فترة حياته و تأليفه لهذا الكتاب القيم و الهام ــ إذ يحيل التعليم الديمقراطي على الشعب، بقدر ما يحيل الشعب المتعلم على ديمقراطية صحيحة: (( فالدعامة الصحيحة للحرية الصحيحة إنما هي التعليم الذي يشعر الفرد بواجبه و حقه المضمون، و بواجبات نظرائه و حقوقهم . و الذي يشيع في نفس الفرد هذا الشعور المدني الشريف، شعور التضامن (( الاجتماعي))، أو أن يقول حسين : (( إذا تعلم أبناء الشعب عرفوا ما لهم من حقوق في حياتهم الداخلية فلم يسمحوا لقلة مهما تكن أن تظلم الكثرة، و عرفوا ما لهم من حقوق في حياتهم الخارجية فلم يسمحوا لدولة مهما تكن أن تظلم مصر أو أن تستدلها )) و لهذا اخترقت صفحات كتابة جملة لها شكل الشعار: (( يجب تعليم الشعب كل الشعب، و يجب تعليم الشعب كل التعليم )). وضع حسين في خطابه نسقين من المفاهيم يتحدث الأول من كليهما عن: الشعب، الشعور المدني، الدستور و حقوق المواطن، الكرامة الوطنية، الكثرة الواجب تعليمها.... و يتحدث الثاني منهما عن: الرغبة، الوعي الزائف الشعور الفئوي، الضيق، الظلم، الاستعباد، التهديد الخارجي... و قد أوكل طه حسين إلى التعليم الديمقراطي إنجاز هذه الأغراض، و حول التعليم الديمقراطي إلى مشروع وطني اجتماعي و سياسي معا. و تكثف هذه المقولات فكرته الأساسية القائلة: لا يمكن استيلاد مجتمع مدني من مجتمع جاهل حرم من الحياة المدنية القائمة على وحدة الديمقراطية و حقوق الإنسان، حيث يحمل التعليم، الأقرب إلى الحلم، وظائف متعددة، يحرر الفرد من تصورات ضيقة ((جاهلة)) أملتها عليه سلطة القديم و استبداد العادات المتوارثة، و يمد الفرد بتصورات عقلانية لا تساوي بين ظواهر الأشياء و حقائقها، و يعرف الإنسان على معرفة إمكانياته، كي يتخلص من (( الإنسان الغفل)) الذي كأنه، و يصير كائنا بذاته، يقترح و يبادر و يرفض، لكن التعليم المتعدد الغايات، لا يرى، و لا يمكن أن يرى، بمعزل عن الحياة الديمقراطية. إذ يقول حسين : (( إن النظام الديمقراطي يجب أن يكفل لأبناء الشعب جميعا الحياة و الحرية و السلم . و ما أظن أن الديمقراطية تستطيع أن تكفل غرضا من هذه الأغراض للشعب إذا اقتصرت في تعميم التعليم الأولي و أخذ الناس به جميعا طوعا أو كرها )) (ص:94) اعتمادا على مبدأ تكامل العلاقات الحداثية يتساوى التعليم و النهوض الشعبي و الديمقراطية . و يتساوى التعليم و الديمقراطية و توليد الحاجات الوطنية . كما عهد طه حسين إلى التعليم الديمقراطي بتوليد مجتمع مدني حداثي الحاجات و الغايات و الوسائل، و طالب بإصلاح تعليمي شامل، أي مطالبا في التحديد الأخير، بإصلاح سياسي شامل، لأن المدرسة كما الأجهزة التعليمية عامة ، جهاز من أجهزة الدولة التربوية، يوائم بين (( مادة التعليم)) و مصالح السلطة الحاكمة . و لا بد من طرح السؤال الصعب هو من أين تأتي الدولة الديمقراطية الحقة و التي تشرف على تعليم ديمقراطي صحيح ؟ و يستهل طه حسين الفصل الثالث عشر من كتابه بالكلمات التالية : إلى الدولة التي وحدها يجب أن توكل شؤون التعليم كلها .... إلى أمد بعيد )) (ص:71) يرفع القول من شأن الدولة، شريطة التزامها بمشروع تربوي طويل الأمد، و شريطة أن تتعامل معه بالجد و الحزم، ذلك أن (( الدولة )) وحدها هي التي تستطيع أن تضع المنهج و البرامج، و أن تلاحظ ذلك ملاحظة دقيقة .... إذ دخل حسين إلى مشروعه من باب المسؤولية الوطنية، الذي يتمتع به ((قادة الفكر)) و من باب (( الرهان)) الذي طرقه ميكيافيلي و هو يبحث عن (( إمارة جديدة)) بل إنه دخل إليه مدفوعا بقوة الواقع المشخص، حيث للدولة من القوة ما يتجاوز كثيرا قوة (( القلة المتعلمة من المصريين، و هي لا تعدو العشرين في المائة)) (آنذاك) و التي تلقت أشكالا مختلفة من التعليم، تنوس بين التعليم الرسمي المدني ، التعليم الأجنبي، و التعليم الديني، و تمنع عنها التجانس و الفاعلية المنشودة . و سواء عهد حسن بمشروعه الكبير و الجيد إلى الدولة أو إلى حلم طوباوي تتلامع في آفاقه الثورة الفرنسية. فقد كان مشروعه سياسيا بامتياز كان في شعاره : (( لا تعليم بلا ديمقراطية و لا ديمقراطية بلا تعليم )) دعوة إلى دولة من نمط جديد فلا يحفل بتعليم الشعب إلا دولة انبثقت من إرادته، و لا يعرف الشعب ما يريد إلا إذا أرشده التعليم الديمقراطي إلى ما يريد . لذلك يتضح الشعار، في الحالين، عن أولوية النظام السياسي على النظام التعليمي، لأن النظام المستبد لا ينتج إلا مدرسة على صورته ، و عن أولوية الوعي الاجتماعي على النظام السياسي، تلك الأولوية التي اجتهد طه حسين في سبيلها. و أوكل تحققها إلى المستقبل .... و قد نسأل مرة أخرى: ماهي الأهداف المتوقعة من عروة وثقى بين التعليم (الثقافة) و الديمقراطية ؟ الجواب واضح، إذ هناك إنسانية الإنسان و حقوقه كمواطن في وطن يتمتع بالسلم الاجتماعي و الكرامة الذاتية. إذ يقول الفيلسوف و المفكر روسو في ((العقد الاجتماعي )) الذي ألم به حسين إلماما شديدا (( نحن لا نبدأ حقا في أن نصير بشرا إلا بعد أن نكون مواطنين)، ذلك أن حقوق المواطنة تفضي إلى وعي وطني جماعي، يأتي به التعليم الديمقراطي، و بعده بالتماسك و يؤمن له الوحدة، بعيدا عن أشكال شائهة من الوعي، تساوي بين الوطن و البيئة الاجتماعية المحدودة. أو تختزل الانتماء الوطني في هوية دينية، لا ينقصها ((الانغلاق))، لهذا تحدث حسين عن (( العقلية المصرية التي تلائم الحاجة الوطنية))، و هاجم أشكال التعليم التي تبذل الفرقة و الشقاق، و التمس من الدولة تعليما موحدا ديمقراطيا و جملة الأمر أن الدولة يجب أن تشرف على المدارس الأجنبية .... فتكفل لأبنائها الذين يدخلون هذه المدارس الوطنية من التعليم الصحيح، للغة القومية، و التاريخ القومي، و الجغرافية القومية، و الدين القويم ((ص:82ـ85)) و المقصود في هذا كله تولد الوعي الوطني المتجانس عن طريق مناهج التعليم الديمقراطي، الذي يتجاوز الفروق الطبقية و اختلاف الأقاليم و تنوع المراجع الدينية . لا يأتي التصور الديمقراطي للتعليم على المواضيع المصرية، إلا و يضيف إليها طه حسين نعت (( الوطنية)): الحاجة الوطنية، الشخصية الوطنية، التاريخ الوطني، التربية الوطنية، حماية الوطن .... بيد أن هذا الوطن، الذي يحتمل أوصافا كثيرة لا وجود له إلا بأفراد يحققون فيه كرامتهم الداخلية و الخارجية، فالوطن في التحديد الأخير لا ينفصل عن حاجات المواطن، التي تقنع الإنسان بالموت في سبيله، أو تدفعه إلى البحث عن الهجرة بحثا عنيفا، لا رفق فيه ولا لين بلغة طه حسين . و مع أن خطاب حسين وطني المبتدأ و النهاية، و يجمع بين التعليم و السياسة و الديمقراطية، فهو لا يغفل دور الثقافة الإنسانية. إن لم ير في الانفتاح عليها واجبا وطنيا أيضا . هكذا، نرى ما أكثر حديثا عن مجد العرب الأولين حين أقبلوا في شره رائع جدا على أثار الأمم المتحضرة فنقلوها إلى لغتهم، و مزجوها بتراثهم، و غذوا بها عقولهم و قلوبهم، و كونوا منها حضارتهم)) إذ ليس الانفتاح على الثقافة العالمية إلا تعبيرا عن المنظور الديمقراطي لطه حسين، ذلك أن الوعي الديمقراطي يختفي بالمتعدد، و ينأى عن الواحد المكتفي بذاته، الذي هو من نصيب العقول المستبدة . و مع أن طه حسين حاذر في خطابه الطويل الحديث عن الثورة أو ما يشبهها، فقد كان فيه دعوة إلى ((ثورة ثقافية )) تستأنس بأمجاد (( مصر الخالدة)) و بدورها في حماية (( الثقافة اليونانية)) و تستأنس بالخبرة التعليمية الفرنسية، آنذاك التي ترجمت تعاليم الثورة الفرنسية التي أسست لدولة وطنية جديدة . و هكذا فربما يكون حلمه، المشبع بثقافية كونية، قد دفع به إلى شيء من القياس السريع و الكثير من الرهان دون أن يخدش هذا ((كتابه)) أو أن يبطل راهنيته، فكتاب (( مستقبل الثقافة في مصر)) لا يزال المشروع التنويري الاجتماعي، الأكثر تماسكا و تفصيلا و منطقية من بين جميع المشاريع التي اقترحها المثقفون العرب، في القرن العشرين، إن لم يكن الوحيد، الجدير بتعبير المشروع الوطني الثقافي، و هذا ألمح إليه المفكر المغربي و العربي المتألق عبد الله العروي، الوطني الكبير و الغيور و الأكثر نباهة في ((أوراقه)) مع طه حسين المرحوم برحمة الله الواسعة مع النبيئين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن أولئك رفيقا. و قد أراد حسين بذلك أن يشتق من التعليم ثورة ديمقراطية غيورة مجددا و متقدما كذلك و مستأنفا لجهود تنويرية لعدد من المثقفين و المفكرين سبقوه أو عاشوا في عصره، و قدموا للأجيال كلها عددا من الخبرات و من الجهود العليمة و التنويرية العربية في التعليم عموما و الفكر خصوصا لكي تعمل بها الدول العربية و الإسلامية و الإنسانية كافة في دولها و بلدانها ليعلو شأنها، و تبتعد عن الأوبئة و الحروب القاتلة و غيرها من الأضرار بفضل تقدم تعليمها و علومها مع الأمم التي تحظى بالعناية البالغة بالإنسان و الإنسانية المتطلعة إلى أفق متقدم و سائرا إلى الأمام بتعليم متطور يبني الإنسان و يحضره أكثر في أي بقعة من الكون يكون .... كما نتمنى من أعماقنا و خوالجنا منذ مدة السبعينيات خاصة و قبل ذلك كما فعل المفكر الكبير و الفيلسوف محمد عابد الجابري المرحوم برحمة الله الواسعة و إلى الآن أن يعمل وطننا الحبيب ببعض الأفكار الوطنية و التعليمية منها الأوراق التي تلاها ( و هو رئيس لجنة) عميد الأدب المغربي المفكر و الإنسان و العلامة المبرز عباس الجيراري المستشار لجلالة الملك المفدى محمد السادس حفظه الله و رعاه، و دعاؤنا له بالصحة و العافية و طول العمر . و ذلك لما تلى تلك الأوراق و الأفكار المتطلعة لتقدم التعليم بوطننا العزيز خلال المناظرة الكبرى و الهامة في تاريخ المغرب الحديث و التي قام بها و يشارك فيها كل من اتحاد كتاب المغرب العتيد آنذاك و المأسوف عليه حاليا ــ و نقابة التعليم العالي بالمغرب خلال أيام ثلاثة في شهر يناير سنة 1971 بحضور ممثلي طلبة المغرب و المشاركين بدورهم فيها ــ الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ــ و الاتحاد العام لطلبة المغرب ــ و فصيل الطلبة الجبهاويين ـ و عبد ربه ببعض تدخلاتي الغيورة و الوطنية فيها و تدخلات بعض المفكرين و الدكاترة العديدين و الزعماء الوطنيين و النقابيين و بعض ممثلي المتدخلين من الطلبة الذين قاموا بتدخلاتهم الملحة بأفكار جريئة و هامة لإصلاح التعليم آنذاك بحدة و غيرة كبيرة كما فعلوا في مناظرات إفران التاريخية عن التعليم بالمغرب بحضور و رئاسة العاهل المغربي الكبير جلالة الملك الراحل الحسن الثاني قدس الله روحه و خلد في الصالحات ذكراه ــ و كما فعل الزعيم الكبير أستاذي الكريم علال الفاسي الوطني الغيور، و عدد كبير من المتدخلين ــ في ندوة نقابة التعليم العالي و اتحاد كتاب المغرب برئاسة الأديب الكبير المرحوم عبد الكريم غلاب كما سلف الذكر ــ من أساتذة التعليم العالي و الجامعي و غيرهم، و كما أشار كذلك خلال الشهور الأخيرة الماضية الدكتور الجليل عباس الجيراري و المفكر العزيز عباس الجيراري في حواره المتقدم و المتسلسل بجريدة " أخبار اليوم " العتيدة و المتبصرة بآرائه المتطلعة و العديدة من أجل العمل بها لتقدم و تطوير تعليمنا و تنوير طلبتنا و مجتمعنا بما جد به ، كما أن بلادنا فيها رجالات آخرين لنعمل بما يدلون به من آراء و مستجدات لتطوير تعليمنا، كما ألف بذلك عن هذا الدكتور الجليل و المستنير و العالم اللغوي في حقل التعليم و الفكر عبد القادر الفاسي الفهري بكتب هامة و أساسية في اللغة و التعليم ككتابه الجديد " العدالة اللغوية و النظامة و التخطيط " و غيرهم من الدراسات و الكتب لتطوير التعليم ببلدنا و هو قد كان عضوا للجنة الملكية الخاصة لإصلاح نظام التربية و التكوين بالمغرب لسنة 1999 م إلى سنة 2003 ، و مع الأسف الشديد لم يبق لهذه اللجنة كما ذكر، و غيرهم من الدراسات لحملة أقلام مفكرة لمستقبل باهر لوطننا و أوطان بلدان عربية أخرى و مفيدة كثيرة لتقدم الإنسان و الإنسانية كافة كما أشار إلى ذلك كما سلف الذكر الغيور و المفكر و الأديب طه حسين المجدد مع هذه الثلة من المفكرين و المصلحين و الصلحاء في الفكر المستنير الذي ينير العقول و يقدم الأمم لتصبح في أعلى عليين بآرائهم و أفكارهم المتطورة بروح و ثابة نحو التقدم المطرد للإنسان و الإنسانية عامة ... و للذكر و التاريخ، فقد أتم طه حسين كتابه هذا في شهر يوليوز سنة 1938م بقرية فرنسية تسمى مورزين، و كان يدعو و يتمنى لمصر الحبيبة أن يغيب عنها الجهل و يظللها العلم و المعرفة الخلاقة و تشمل الثقافة لأهلها جميعا، و لهذا فإن طريق الأحلام معبد بالكوابيس، و دائما فإن المثقفين الكبار يعيشون بأحلامهم متطلعين إلى عالم أفضل بدون حروب أو كوارث و ضحايا زاهدين في حياتهم الفانية مضحين بالغالي و النفيس من أجل عيش كريم لكل إنسان بتحقيق لكل حقوقه كيفما كان أو في أي مكان من الكرة الأرضية يعيش . و حبذا لو كانت كل الدول العربية و الإسلامية تنفذ و تعمل بمثل هاته الاقتراحات و الأفكار النيرة. لمثل هؤلاء المفكرين و العظماء بل كل الشعوب و الأمم لتحمي شعوبها من الكوابيس و الحروب و الفتن و الفقر ليعيش الكل في أمن و أمان و سلام و حياة رغيدة و صحة جيدة و عيش كريم ... القصر الكبير في 08/10/2020 بقلم : عبد القادر أحمد بن قدور التوقيع : " الحقوقي و الأديب و الإعلامي " و العضو الشرفي بمنظمة العفو الدولية ــ فرع المغرب ــ و أتحمل المسؤولية كلها لوحدي عن كل ما ذكر

نشرت بواسطة kamachin | | نشرت على ,



محمد كماشين :
ودعنا مساء اليوم الخميس 15 فبراير 2018 الدكتور الناقد والمبدع محمد أنقار ، ولقد تركت وفاته أسى عميقا لدى كل معارفه وطلابه..

الراحل محمد أنقار من مواليد مدينة تطوان سنة 1946، شغل قبل رحيله أستاذا للتعليم العالي بكلية الاداب والعلوم الانسانية ، جامعة عبد المالك السعدي بتطوان صدر له :
-بناء الصورة في الرواية الاستعمارية.
- صورة المغرب في الرواية الإسبانية.
- مجموعة قصص قصيرة بعنوان "مؤنس العليل".
- رواية "المصري" سنة 2004.
وكتب أخرى ...إلى جانب مجموعة من الدراسات والبحوث المنشورة بدوريات ومجلات محكمة 
رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته.

مجرد كلام معرض الكتاب

نشرت بواسطة kamachin | | نشرت على ,

محمد بنقدور الوهراني :


   معرض الكتاب

   معرض الكتاب الذي تنظمه وزارة الثقافة بالدار البيضاء لم يحظ أبدا بالإجماع، سواء فيما يتعلق بدور النشر والتوزيع المشاركة فيه، أو فيما يتعلق بالشخصيات المدعوة للمشاركة أو للتوقيع أو للتنظيم.
   المعرض كذلك لم يحظ أبدا بإتفاق الأدباء والمثقفين المغاربة من حيث التقييم العام لأنشطته الثقافية، إذ غالبا ما يتلقى البرنامج الذي تنجزه مديرية الكتاب انتقادات كثيرة، يرى البعض أنها كثيرا ما تكون ذاتية المنزع، وقليلا ما تكون موضوعية تبتغي تطوير مسارات المعرض باعتباره كوة ينبعث منها بعض النور في ظلام دامس يحيط بالمشهد الثقافي المغربي من كل جانب.
   المعرض، ببساطة شديدة، مناسبة سنوية للتعرف على جديد دور الطبع والنشر والتوزيع المغربية والعربية والعالمية بشكل نسبي.
   المعرض، هو كذلك مناسبة للالتقاء بأصدقاء من شتى المدن والبلدان لإحياء الرحم الثقافي.
   المعرض، هو في نفس الوقت مناسبة للتعرف على كتاب ومثقفين، بغض النظر عن تصنيفهم بحسب نجوم التداول والشيوع والشهرة.
   المعرض، هو كذلك فرصة لاقتناء كتب جديدة للتدريس والتثقيف والمتعة، طبعا لمن يستطيع إلى ذلك سبيلا. 
   المعرض، في آخر المطاف، مناسبة لمحبي الصور التذكارية لأخذ بعض منها مع أصدقاء وكتاب...
  المعرض، هو كل هذا وغيره، لذلك شد الرحال إليه مرتبط بمدى موقف كل واحد منا، ومن يختار زيارته كمن يرفض، كل منهما يمارس حريته التي يجب أن تحترم.

لست

نشرت بواسطة kamachin | | نشرت على ,



أمل الأخضر :

لستُ معْنيَّةً بِشَيْء..
لستُ مَعْنية بالكَمِّ الهائلِ من صُوَرِ القتلى 
والمعَطوبينَ على التِّلفازِ ،
ولا بالإثنيْنِ البغيضِ .
ولا بالنَّهْر يلْفَظ جُثثَ المَنكوبينَ الباحثينَ عَنِ الخبْزِ في بلادِ الإِفرَنجِ ،
ولا بالمرْضى البُسطاءِ ، الذين لم يزُرْهم أحد ،
وَلَمْ يفتحوا عُيونهم على باقَةِ الزهورِ موقَّعَةً ،
والذين يتَسَلَّمونَ روشتَّة الدَّواءِ بجيوبٍ فارِغة ،
و يستبدلونهُ بوصفاتِ الطِّب البديلِ ،
والأعشابِ النابِتَةِ على الطَّريقِ .
والذين يدْخلونَ في صلاةٍ طويلةٍ ،
لأنهم .. إلى الله ، قريباً ذاهبون .
والذين يكتبون وصيتهُم الأخيرَةَ ،
ويَطلبونَ الغُفْرانَ من اللهِ ، ومن زوْجاتِهمُ الصامتاتِ ،
ومن الجارِ الهادِئِ. ، ومن النَّباتاتِ المُهْمَلَةِ ، ومن الكتب الغارقةِ
في غُبارِ النِّسْيانِ ، وَمنْ كُلِّ شَيْءٍ ..
لست معنِيَّةً بتَقْطيبة جبينِكَ ،
ولا بتقاسيمِ القَلقِ على وجهِك ،
ولا بمقالاتِك اللاَّذعةِ على المواقعِ الإلكترونِيَّةِ .
ولا بجارَتِنا السَّمينةِ ، تتوكَّأُ عُكَّازًا من خشب ،
ولا بِقَريبي ضَبَطْتهُ يتَلَصَّصُ على السّيِّدة نزيهة المُقابلَةِ لدارِنا
تَكْنِسُ عتَبةَ الباب ، و لا بقِطِّ حيِّنا الأَعْوَرِ المُحْدِث لجَلَبةٍ في هزيعِ الظَّلام ،
ولا ببامُو المهاجِر الزِّمْبَبِْويِّ ذي العضَلاتِ المَفْتولةِ والإبتِسامَةِ العَريضَةِ ،
يَحْمِلُ السَّلَّةَ لسُعادَ المُطلَّقة ، ويَغْسلُ الصُّحونَ ، ويقومُ بأغْراضَ أُخْرَى مُريبَةٍ .
ولا بأشْلاءِ الحُروبِ اعْتَدْنا رُؤْيتَها بيْنَ وَجَباتِ الطَّعامِ .
ولا بصورةِ ياسر عرفات ، عَلَّقَتْها أُمِّي بشَريطٍ أَسْودَ على جانِبِ الإطارِ .
ولا بأُغنيةِ أُمِّ كلْثومٍ ، وبَحَّةِ نجاة الصّغيرة يَسَتَهِلُّ بهما الصّباحَ
حلاَّقُ الحَيِّ الطّاعِنُ في السِّنِّ ،
ولا بالصَّبيَّةِ الحَسْناءِ هاجر ، وَهِيَ تُفْرِطُ في الْغَنَجِ في طَريقِها لِلْبَقَّالِ ،
تَتَدَلَّى بعْدَها القُلوبُ على حَبْلِ الْغَرام .
ولا بالمُذيعِ الأَنيقِ يُفْرِطُ في ضَبْطِ مَخارِجِ الحُروفِ ، و لا بالمَجْنونِ المُرابِطِ بزاوِيَةِ الدَّرْبِ ،
يُحَرِّكُ يَدَيْهِ ، كقائِدٍ عَسْكَرِيٍّ عًَظيمٍ ، و يُصْدرُ الأَوامِرَ لِأَتْباعٍ لا يَراهُمْ أَحَد ،
ويَسَتَريحُ على إيقاعِ ضَحِكٍ هِسْتيرِيٍّ ، وَبُكاءِ طفْلٍ عَنيدٍ .
لَسْتُ مَعْنِيَّةً بشيْءٍ ..
فقَطْ تَخْنُقُني كلُّ هذِهِ الصُّوَرِ ،
كلَّما أَغْمَضْتُ عَيْنَيَّ ، وهَدَّني بَعْضُ التَّعَب 

كيف يرى الدكتور مصطفى يعلى رحيل عبد الكريم غلاب

نشرت بواسطة kamachin | | نشرت على , ,

الدكتور مصطفى يعلى:
قامة أدبية وإعلامية وسياسية بحجم وازن، ترحل عن عالمنا؛ رئيس تحرير مجلة (رسالة المغرب) قبل الاستقلال، ورئيس تحرير مجلة (البينة) وجريدة (العلم) و(أفاق) بعد الاستقلال، وقصاص منذ (مات قرير العين) و(الأرض حبيبتي)، وروائي ابتداء من (سبعة أبواب) و(دفنا الماضي) و(المعلم علي)، ومؤلف مع (نبضات فكر) و(في الثقافة والأدب) وباقي عناوين اللائحة الطويلة، ورئيس اتحاد كتاب المغرب، وعضو أكاديمية المملكة المغربية، ومناضل في الحركة الوطنية، وبرلماني ووزير. كأنه عاش أعمارا وليس عمرا واحدا.
عزاء المثقفين والمبدعين والوطن واحد، في رحيل عبد الكريم غلاب. رحمه الله وغفر له
وأكرم مثواه.
الصورة الأولى يتم فيها تقديم المرحوم غلاب لإلقاء محاضرة له على الطلبة أواسط التسعينيات، في أحد مدرجات كلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة ابن طفيل بالقنيطرة. أما الصورة الثانية فقد التقطت عند توديعه، رفقة الصديق بشير القمري، أستاذ الأدب الحديث بشعبة اللغة العربية وآدابها في الكلية.

مِؤسسة طريق النجاح الخصوصية تختتم موسمها الدراسي

نشرت بواسطة kamachin | | نشرت على , ,




أمينة بنونة
عرف فضاء دار الثقافة يوم 28 يونيو 2017  تنظيم  حفل فني  تربوي لمؤسسة "طريق النجاح"   بمناسبة نهاية السنة الدراسية 2016 /2017 بحضور جد متميز لأولياء أمور التلاميذ والطاقم الإداري  والتربوي وجل تلاميذ المؤسسة والمتعاطفين مع مؤسسة  طريق النجاح وثلة من  الجمعيات المدنية
انطلق الحفل بآيات  بينات من الذكر الحكيم فالنشيد الوطني واستهل النشاط بكلمة مديرة المؤسسة سعاد الشاوي التي رحبت بالحضور الكريم وعبرت عن مدى اعتزازها باهتمام الأولياء بسير المؤسسة ودعمهم لإنجاحها وتتبع سير دراسة أبنائهم ، كما شكرت الحضور لدعمهم ومساندتهم لتحفيز التلاميذ في نهاية الموسم الدراسي الحالي.
أدار فقرات الحفل محمد العربي اليحياوي وقد تخللته وصلات دينية ووطنية باللغتين العربية والفرنسية وكذا مسرحيات  كما كانت مشاركة  الأندلسيات الصغيرات كضيفات شرف قادمات من مدرسة فاطمة الاندلسية
تلخصت مشاركتهن في رقصة سوسية نالت استحسان الحضور الكريم .
وتميز الحفل  بمشاركة البهلوان وكذلك حضور الساحرالذي قدم عروضا  للترفيه على الأطفال وكانت مشاركة التلاميذ بكلمة شكر للمؤسسة قدمتها تلميذة من المؤسسة باللغة الفرنسية
وفي الأخير تم توزيع شواهد تقديرية على المشاركين في الحفل والمدعمين للمؤسسة واختتم النشاط بحفلة شاي على شرف الحضور







مسابقة الصحفيين الشباب من اجل البيئة الثانوية المحمدية / القصر الكبير 2017

نشرت بواسطة kamachin | | نشرت على , ,

مسابقة الصحفيين الشباب من اجل البيئة
الثانوية المحمدية / القصر الكبير 2017

  
تاريخ عريق وحلم مؤرق
القصر الكبير ، أو حين يتراءى لنا التاريخ :
كل حديث عن تاريخ الحواضر المغربية ، هو حديث عن إرث ثقافي توارثته الأجيال ، حتى أصبح ملكا مشتركا لوطن يسعنا جميعا ، ومدينة القصر الكبير واحدة من تلك الحواضر التي تشع تاريخا ، وتنضح أملا في مستقبل بحجم تاريخها ،فكثيرا ما نسمع  أنها مدينة الحضارات  الغابرة  في بحور التاريخ، مدينة المقاومين الأوفياء،  مدينة أنجبت من المثقفين والأدباء والعلماء والفقهاء والفنانين  ما ملأت به فضاء كونها  فانبثق منه رحيق تسرب نسيمه ليعم المجال الوطني والدولي، مدينة الفضلاء والأولياء الصالحين الذين نصبت لهم عدة أضرحة،  كضريح مولاي علي بوغالب و الذي يعتبر رمزا لها وضريح سيدي الرايس وجامع سيدي قاسم بن زبير وحمام سيدي ميمون  وصومعة البنات، وقد نسجت لكل واحد منهم  قصصا وحكايات على حقب مضت،  وسجلت في تاريخ المدينة بمداد من ذهب حتى تروى للأجيال القادمة, إنها  مدينة القصر الكبير التي توجد في الشمال الغربي للمملكة المغرية تربعت علي ضفاف  نهر اللوكوس الذي يحيطها من جهتي الغرب و الجنوب، اذ  تحتوي على أراضي  فلاحية خصبة, كما انها تتواصل مع أهم المدن المغربية عبر خطوط السكك الحديدية وشبكة الطرق الوطنية مع كل من طنجة  والميناء المتوسطي شمالا وفاس و وجدة شرقا وبالرباط والدار البيضاء ومراكش جنوبا،آذ تعتبر جسرا هاما بين شمال ووسط المغرب و جنوبه . تحمل أهمية تاريخية كبيرة حيث شهدت  إحدى  المعارك الحاسمة بالمغـرب سنة 1578م  وهي معركة واد المخازن،الذي انتصر فيها المغرب على الجيش الصليبي تحت قيادة سيباستيان البرتغالي . وقد رجح علماء الآثار على أنها أقيمت علي أنقاض القلعة الرومانية القديمة اوبيدوم نوفوم
في الحاجة إلى أفق أخر يناقض الواقع ويغايره:
لا يمكن لمدينة بالمواصفات التي ذكرنا أن يطويها النسيان ، وتغرب عن العيان ، فكان أن صممنا العزم كشباب بالمبادرة  إلى الإسهام في الكشف عن أهمية إدراجها كواجهة سياحية بالمغرب ، فماذا يقول قاطنها عنها ؟
بعدما سألنا أحدهم كيف يمكن استغلال المؤهلات التاريخية و الأثرية والجغرافية للمدينة لتصبح مدينة سياحية؟
أجاب متهكما : عن أي مؤهلات تتكلمون ؟ ما نعيشه هو تهميش ، بطالة،  انعدام الأمن، فقر و فوضى عارمة أبطالها الباعة المتجولون والفراشة ، واستغلال المقاهي للأرصفة بشكل عشوائي .
سيدة أرشدتنا إلى شارع يعتبر من الشرايين الحيوية بالمدينة ، وقالت هناك يا أبنائي ستجدون سياحا من نوع آخر .....كانت الصدمة غير متوقعة ونحن نعاين – بعد أن التحقنا بالشارع المذكور- مشهدا نابت كاميرا زميلنا عن توثيقه :  
        

رجل آخر لاحظ دهشتنا التي ولدتها اللحظة ، وفجرها الواقع ، نبش قائلا: "هذا واحد من بين المتشردين الدخلاء,الذين يجلبونهم من مدن أخرى, فيحطون الرحال وسط الشوارع  ويتسببون في عدة مشاكل يومية و كوارث بشريّة كالإجرام والعنف و السرقة والإدمان ،مما أفسد جمالية المدينة، و انعكس سلبا عليها اقتصاديا واجتماعيا وبيئيا.
و أضاف متسائلا":  كيف لزائر أو غريب أن يتوافد على فندق كهذا ويشعر بالراحة و الهدوء؟ أو يتجول في شوارع المدينة  مطمئنا مرتاحا, أو لمستثمر أن يغامر بماله في مشاريع تنموية وسياحية (و أشار بيده إلى الفندق) تساهم في التقليص من نسبة البطالة و تغير حال أهلها إلى الأحسن "
كادت هذه الآراء التي استقيناها أن  تصيبنا  بخيبة أمل ،وكدنا أن نتقاعس ونتراجع عن الشروع في تجربة إنجاز هذا التحقيق الصحفي بسبب هذا  التناقض بين ما نسمعه ونعيشه !!!
وهذا ما دفعنا وحثنا على المزيد من البحث عن تاريخ المدينة من مصادر موثوقة فاستأنفنا نشاطنا .
للمختصين رأي آخر:
وكانت الانطلاقة من المشاركة في اليوم الدراسي الذي نظمته إحدى الجمعيات البيئية المحلية بدار الثقافة حول موضوع " السياحة المستدامة مسؤولية الجميع "حيث استهل الأستاذ الباحث والمؤرخ محمد أخريف مداخلته واصفا مدينة القصر الكبير بالعملاقة في تراثها وحضارتها وأضاف قائلا:" القصر الكبير وما أدراكم ما القصر الكبير" معللا أنها أعرق المدن المغربية وأقدمها على الإطلاق بحيث تعاقبت عليها حضارات ودول متعددة واحتضنت أحداثا ووقائع تاريخية مهمة أثرت ليس فقط في تاريخ المغرب وإنما في تاريخ العالم .وفي مستهل تصريحه استشهد بالمواقع الايكولوجية التي تم العثور فيها على قطع أثرية   مهمة من فخار و رخام و قنوات و عملات نقدية ونقائش  تحمل كتابات رومانية وأخري يونانية. وأضاف قائلا:لقدتم العثور على كثير من الأثار و البقايا و الأحجار خلال القرن العشرين وبالضبط أثناء ترميم المسجد الأعظم وإصلاحه سنة 1987م والذي يعود تأسيسه إلى عهد المرينيين ، مما جعل منه معلمة تاريخية عريقة، إضافة إلى احتوائه على مطفية حيكت حولها القصص والأساطير. وللمسجد  تصميم ذو طابع أندلسي وله إشعاع علمي ومعرفي في مختلف العلوم والمجالات وله مكانة وتقدير كبير من طرف سكان المدينة
      

وقد شدد وطالب بإنشاء متحف يجمع كل البقايا والآثار وسائل عيش الإنسان عبر العصور السابقة ليتعرف ليس فقط السائح وإنما أبناء المدينة أيضا على ثقافتها وتاريخها .وأضاف أن للمدينة أيضا عدة  معالم و منجزات يجب الحفاظ عليها و الاستفادة منها في الحاضر و المستقبل .وذكر سد واد المخازن الذي شيد ودشن في عهد المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني بحضور وزراء خارجية الدول الإسلامية والأمين العام للمؤتمر الإسلامي وعدد كبير من الشخصيات الإسلامية وممثلي الصحافة الدولية ومئات الآلاف من أبناء الشعب المغربي. وقد ألقى جلالته خطابا تاريخياهاما بتلك المناسبة. وكان لهذا السد فضل كبير على ساكنة المدينة ومحيطها   كحمايتها من الفيضانات الموسمية لواد اللوكوس مما كان يتسبب في خسائر مادية و جسمانية للساكنة وللمناطق الفلاحية علي محصولها الزراعي ، توليد الطاقة الكهربائية اللازمة لإنارة المدينة ومحيطها,تمكين واستفادة التجمعات السكانية القريبة من الماء الصالح للشرب ، ري وسقي الأراضي الفلاحية المجاورة وخلق عديد من فرص الشغل لفائدة السكان. وقد اختتم مداخلته بطرح تساؤل قائلا :" فكيف سنطبق مصطلح وشروط التنمية المستدامة على كل هذه المؤهلات التي تزخر بها مدينة القصر الكبير؟"
بعد ذلك تقدم الأستاذ الإعلامي محمد كماشين و استهل حديثه بتقديم فكرة عامة عن الخبر الصحفي والتحقيق الصحفي والفرق بينهما لتحفيز التلاميذ غلى المشاركة في مباراة الصحفيين الشباب ومساعدتهم على تحقيق أفضل النتائج على غرار من سبقهم من زملائهم. واستدل ببعض أسماء المؤسسات التعليمية التي فازت في هذه المباراة ومن ضمنها الثانوية التأهيلية المحمدية بالقصر الكبير مما زادنا إصرارا على المشاركة،وفي الجزء الثاني من مداخلته  طرح بعض الإشكاليات البيئية الحقيقية التي تعرفها المدينة  واستدل  بحالة لواد اللوكوس الذي يعاني ما يعانيه من تلوث من شتى المصادر،بحيث تطرح فيه النفايات السائلة عبر قنوات الصرف الصحي للمدينة,كما تحمل المجاري المائية السطحية عصارة النفايات الصلبة من المطرح العشوائي بمنطقة " الصنادلة" القريبة منه وإفراغ النفايات الصناعية دون معالجتها من المعامل الموجودة حوله, مع العلم أن كل الضيعات  الفلاحية المحيطة به تسقى من مائه الملوث كالنعناع وقصب السكر و أشجار الليمون و الخضر مما ينعكس سلبا على صحة الإنسان والحيوان والإخلال بتوازن بيئية تعتبر من بين أهم المناطق الرطبة بالمغرب مكونة من ماء وأسماك وحيوانات ونباتات وتربة.
قصر كبير آخر ممكن :
 ولنا أن نتساءل :  ما هي  أوراش السياحية المستدامة التي يمكن خلقها في مدينة القصر الكبير؟"
فبعد استطلاع رأي شريحة لا بأس بها من المواطنين اتضح أن الكل يطمح و يحلم بفكرة "كورنيش" على ضفاف واد اللوكوس بحثا عن الهدوء والترفيه،والاستجمام, لا سيما أن المدينة تشهد ارتفاعا كبيرا في درجة الحرارة خلال فصل الصيف ولا يجد أبناءها مرتعا ولا متنفسا إلا الجلوس على ضفتين عاريتين وسباحة في ماء ملوث
فطلبنا إجراء لقاء صحفي مع المجلس البلدي فاستقبلنا أحد نواب الرئيس السيد حسن الحسناوي فبعد كلمة الشكر  طرحنا  السؤال مباشرة حول مصير الكورنيش الذي وعد به رئيس المجلس البلدي الساكنة أثناء الحملة الانتخابية للانتخابات التشريعية وخصوصا ان يوم فاتح ماي من كل سنة يعرف انتشارا هاما  للمواطنين علي ضفاف نهر اللوكوس والغابات المجاورة للمدينة حيث تسجل الأرصاد الأمنية عددا كبيرا من حوادث السير و  جرائم مختلفة منها الاغتصاب والقتل والمتاجرة في المخدرات وغير ذلك... فأجاب السيد النائب قائلا :"إن المجلس منكب علي دراسة مشروع كورنيش اللوكوس الذي سيكون له أهمية بالغة في مجال السياحة المستدامة وسيستقطب عددا كبيرا من السياح الأجانب والمغاربة" وأضاف قائلا:" انه سيحدث  متنفسا هاما لسكان المنطقة في المجال الاقتصادي والسياحي والتنموي مؤكدا على دوره الفعال في جلب الاستثمار, وسيضمن مناصب شغل  قارة تهم الشباب العاطل" كما  أشار إلى زيارة وزير السياحة السيد لحسن حداد لمدينة القصر الكبير يوم الأربعاء 30 دجنبر 2015   وقد عرف هذا اللقاء مجموعة من العروض والمداخلات همت موضوع السياحة والتنمية وكيفية جلب مستثمرين مغاربة وأجانب للاستثمار في المجال السياحي ، كبناء الفنادق المصنفة والمطاعم ودور الضيافة و تشجيع الصناعة التقليدية المحلية إلى غير ذالك من المشاريع التي تهتم بالسياحة.بعد انتهاء المقابلة استبشرنا خيرا كون هذا المشروع  سيوفر عدد كبير من مناصب الشغل أثناء التشييد  ولكثير من الصناع والحرفيين بعد إتمام الأشغال و سيجد الفراشة مرتعا واسعا لعرض مبيعاتهم والحرفيين في منتجاتهم وسيحج إليه الزوار المغاربة والأجانب  من كل حدب وصوب حيث تتنامى الحركة الاقتصادية ويعم الرخاء في مدينة الفضلاء والأدباء والمقاومين الشرفاء  وسيعم الأمن بالمدينة  وسيجد المواطن القصري متنفسا طبيعي يوفر له راحة النفس مخففا عنه تعب الحياة مبعدا إياه عن ضجة المدينة وتلوثها  و يعيد إليه البعض من توازنه المفتقد

ومن هذا المنير الإعلامي نناشد المؤسسات الحكومية و غير الحكومية أن تأخذ بعين الاعتبار حق المواطنين في تحقيق أحلام طالما  أرقت نومهم

في حضرة الاستاذ محمد بن عبد الرحمان بنخليفة الحلقة 1: الأعلام والبنود وشارة الملك

نشرت بواسطة kamachin | | نشرت على , ,

في حضرة الاستاذ محمد بن عبد الرحمان بنخليفة الحلقة 1: الأعلام والبنود وشارة الملك

"المغرب ومقدمة ابن خلون أو ذيل على المقدنة "، إصدار للأستاذ الباحث محمد بن عبد الرحمان بنخليفة ، تخصص تاريخ من جامعة بغداد 1963
المؤلف صدر عن جمعية البحث التاريخي والاجتماعي بالقصر الكبير وهو محاولة لإلقاء مزيد من الضوء على جملة من الأحداث التاريخية الهامة التي مر بها المغرب حيث كانت جديرة بأن تحظى بعناية ابن خلدون ، وأن يقول فيها كلمته ، وسوف نحاول في هذه السلسلة الرمضانية تقريب القارئ من أهم  ما جاء في المقدمة حول المغرب 


الحلقة 1 : الأعلام والبنود وشارة الملك

عندما تكلم ابن خلدون عن الآلة وشارة الملك قال ( فمن شارات الملك اتخاذ الآلة من نشر الألوية والرايات وقرع الطبول والنفخ في القرون والأبواق ) وبما أن هذه الشارات يراد بها إظهار هيبة الدولة والتمكين لسيادتها فانه عمل على الاتيان بها والتعريف بمقتضياتها وهو عندما تحدث عن المرابطين وملوكهم ،ذكر أنهم لم يتخذوا لأعلامهم لونا واحدا ،وأن تلك البنود كانت نقوش بالحريري والذهب وذات ألوان مختلفة أوأن تلك الأعلام كان مسموحا بها في الأقاليم والولايات غير أن الموحدين جعلوا البنود لا تنشر والطبول لا تدق إلا لهم ، وحظروها على غيرهم كما أنهم جعلوا لموكب السلطان آلة تتبعه والمراد بالآلة هنا جوقة موسيقية مع حملة البنود والأعلام وكانت تسمى عندهم الساقة. 

لم يكن لهؤلاء الساقة عدد محدود إلا أنهم لا يتعدون السبعة ، في ما بلغ عددهم أيام أبي الحسن مائة من الطبول ومائة من البنود وكلها منسوجة بالحريري والذهب أكما سمحوا لعمالهم بحمل رايات صغيرة من الكتان 
إلا أنه مما يذكره ابن خلدون هو أن المرابطين قد سبقوا الموحدين في اتخاذ البنود والأعلام منذ عهد ابن تاشفين ، بل كانوا أول من ادخل العناصر الاجنبية الى الجيش المغربي كالأغزاز فصيلة من فصائل العناصر ذات الأصل التركي الواردة على المنطقة ،وهذا ما نقله الناصري عن غيره في الاستقصا ج 2، ولربما كان لدخول هؤلاء الأأغزاز في الجيش تأثيره على نظامه ، وإدخال بعض تقاليد الجيش المتعارف عليها في الشرق من آلة ورسم البنود 
قال أبو المطرف ابن عميرة أحمد المخزومي الأندلسي يصف حركة الجيش في زمن بني مرين ( كانوا يجعلون أمام الخليفة بمقربة منه راية بيضاء كبيرة عالية تبين موقعه من العسكر ليهتدي بها من يريد قصده ، ويليها المصحف العثماني موضوعا في قبة من الحرير  ومحمولا  على أضخم جبل ويلي جمل المصحف كما يسمونه بغل من أفره البغال يحمل ربعة مربعة تحتوي على كتب الحديث والصحاح ويليه الخليفة في صدر الجيش والعساكر عن يمينه وشماله وخلفه ( الذيل ج1 ص 20 )